عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
17
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
له ملاحة في العباد ، وحلاوة في الزّهّاد ، يخدم الأرامل ، والفقراء ، واليتامى ويسقي الماء للضعفاء ، كثير السياحة والرباط ، لا يمر بشرف ، ولا بقعة ولا روضة حسنة ، إلا ركع فيها ؛ ولا يخرج من بيته حتى يختم ختمة ، وفي الليل أخرى ، قال أبو عبد اللّه اللّبّاد الصامت : دخلت على عبد الوهاب وعليه فرو ، وهو جالس وصوفه إلى خارج ، وعلى رأسه دوخلة خوص . وروي أنه خرج مرّة إلى الرباط بسوسة ومعه نصف درهم ، فلما كان في وقت الإفطار ، أراد أن يشتري به ما يفطر عليه فأخرجه فكل من في السوق يقول : هذا زائف فرجع وبات طاويّا ، فلما رجع إلى بيته بالقيروان وجده جيدا ، فاعلم بعد ذلك أن السّوق بسوسة كان في تلك الأيام متقبلا ، قال أبو الربيع : دخلت على مروان العابد وبيده جبة من كساء خلق يخيطها فقال : هذه لعبد الوهاب يناجى اللّه فيها في سواد الليل ، وروى أنه لما احتضر عبد الوهاب كان عند رأسه أبو بكر بن اللّبّاد الفقيه ، وأبو العرب بن تميم الفقيه ، وأبو محمد بن فطيس الفقيه ، وأبو القاسم بن تمام المتعبد ، وأبو جعفر بن أبي خالد الفقيه ، الدباغ ، وأبو محمد بن أبي عيسى من الأبدال ، وأبو الفضل الممسي الفقيه ، وأبو محمد بن خيران ، الفقيه ، وحبيب بن نصر الفقيه ، وأبو عبد اللّه العسّال الفقيه ، وأبو عبد اللّه الفتال المتعبد ، وأبو أحمد الفوّال المتعبد ، وسالم بن عمران المتعبد ، وسعيد بن السيقلي المتعبد ، وربيع القطّان الفقيه المتعبد ، وأبو القاسم بن خصيب المتعبد ، وأحمد بن محمد أخي أبي حوال المتعبد ، وأبو الحسن بن مسرور الدباغ العالم ، وإبراهيم ابن أخي موسى القطّان القاضي ، وأبو سعيد ابن أخي هشام الفقيه ، وأبو حفص ابن الإمام المتعبد ، وأبو بكر بن أبي عقبة العالم ، وعبد اللّه بن هشام القاضي ، والعالم أبو الحسن الزّعفراني ، وأحمد بن إسماعيل الفقيه ، وأحمد بن عبد اللّه ، وخلف بن حمديس ، وأبو جعفر ، وأبو العباس ابنا أبي العرب بن تميم ، كانوا في بيته عند وفاته فقال لابنه : ايتيني بتلك الدرّاعة فأتاه بجبّة مرقّعة صفراء ، فقال : كفّنوني فيها فإني قد ختمت القرآن فيها ثلاثين ألف ختمة ، والاجتماع معكم غدا في حومة القيّامة مع محمد النبي وأصحابه . قلت : حضور هؤلاء المشيخة لاحتضار هذا الشيخ ، ينبئك على ما احتوت عليه القيروان من كثرة العلماء والزّهّاد في ذلك الزمان ، والذي كان في زمن سحنون وقبله أكثر ؛ وقد سأل عبد اللّه بن عمر بن غانم القاضي بعض ثقاته يوم الجمعة